آخر الأحداث والمستجدات
مكناس بين تاريخ الإمبراطورية وفوضى الرعي الحضري !!
تعيش مكناس، العاصمة الإسماعيلية، على وقع مفارقة صادمة تختزل حجم الاختلال في تدبير مجالها الحضري؛ مدينة صنعت مجدها في القرنين السابع عشر والثامن عشر، تتحول اليوم، في بعض مشاهدها اليومية، إلى فضاء مفتوح للرعي، في صورة لا تليق بتاريخها ولا برمزيتها.
لم تعد ظاهرة الرعي داخل المجال الحضري حالات معزولة، بل أضحت سلوكًا متكررًا يفرض نفسه في عدد من الأحياء والشوارع، وجوار المآثر التاريخية، والحدائق العمومية...، في تحدٍّ واضح للقانون، وضربٍ مباشر لكل الجهود الرامية إلى الحفاظ على جمالية المدينة وتنظيم فضاءاتها. مشهد قطعان الماشية وهي تجوب الأزقة والطرقات،وتعبث بالحدائق لم يعد يثير الاستغراب بقدر ما يكرّس الإحساس بالتطبيع مع الفوضى.
هذه الوضعية تطرح بإلحاح سؤال المسؤولية:
أين دور الجماعة في تنظيم المجال الحضري؟
وأين تدخل السلطات المحلية في زجر هذه السلوكات؟
ثم ماذا عن وعي المواطن الذي يفترض أن يكون شريكًا في حماية مدينته لا في تشويهها؟
وتزداد حدة هذا التساؤل ونحن على مشارف تظاهرة دولية كبرى تحتضنها المدينة، وهي المعرض الدولي للفلاحة بالمغرب، حيث يُفترض أن تقدم مكناس نفسها كواجهة حضرية منظمة تعكس صورة مغرب حديث ومنفتح. فكيف يمكن التوفيق بين هذا الرهان الدولي، ومشاهد يومية تعيد المدينة خطوات إلى الوراء؟
إن الرعي في المجال الحضري ليس مجرد سلوك عابر، بل عنوان لخلل أعمق في احترام القانون، وفي تفعيل آليات المراقبة، وفي ترسيخ ثقافة المواطنة. ومكناس، بما تختزنه من تاريخ وإمكانات، ليست في حاجة إلى تبرير هذا الواقع، بل إلى قرار حازم يعيد الأمور إلى نصابها.
فالمدينة التي كانت يومًا عاصمة للسلطة والنظام، لا يليق بها أن تتحول إلى فضاء للفوضى… ولو بصمت.
| الكاتب : | عزيز الفشان |
| المصدر : | هيئة تحرير مكناس بريس |
| التاريخ : | 2026-05-05 20:31:53 |











